حسن ابراهيم حسن

483

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

البحر فقال : « والسبب في ذلك أن العرب لبداوتهم لم يكونوا أول الأمر مهرة في ثقافته وركوبه ، والروم والإفرنجة لممارستهم أحواله ومرباهم في التقلب على أعواده ، مرنوا عليه فأحكموا الدراية بثقافته . فلما استقر الملك للعرب وشمخ سلطانهم ، وصارت أمم البحر خولا لهم وتحت أيديهم ، وتقرب كل ذي صنعة إليهم بمبلغ صناعته ، واستخدموا من النواتية في حاجاتهم البحرية أمما ، وتكررت ممارستهم البحر وثقافته ، استحدثوا بصراء بها ، فتاقت نفوسهم إلى الجهاد فيه وأنشئوا السفن فيه والشوانى « 1 » ، وشحنوا الأساطيل بالرجال والسلاح وأمطوها العساكر والمقاتلة لمن وراء البحر من أمم الكفر ، واختصوا بذلك من ممالكهم وثغرهم ما كان أقرب إلى هذا البحر وعلى حافته مثل الشام وإفريقية والمغرب والأندلس » . ولما ولى عثمان الخلافة أعاد عليه معاوية الكرة في غزو الروم بحرا ، فأذن له على ألا يحمل الناس على ركوب البحر كرها ؛ فاستعمل على البحر عبد اللّه ابن قيس ، فغزا خمسين غزوة بين شاتية وصائفة . كما حارب عبد اللّه بن سعد ابن أبي سرح والى مصر من قبل عثمان قسطنطين بن هرقل في بحر الروم ، وانتصر عليه في موقعة ذات السواري التي اشتبك فيها ألف سفينة للبيزنطيين ومائتان للمصريين . وفي هذه السنة أيضا فتح العرب جزيرة قبرس ، كما جردوا حملة لغزو بلاد الدولة البيزنطية . ومن ذلك الحين أخذت الحملات تتوالى على تلك البلاد . ولما ولى معاوية الخلافة عنى بإنشاء السفن الحربية لصد غارات الدولة البيزنطية على البلاد الإسلامية ، ورتب لغزوها الشواتى والصوائف ، ووضع نظاما يكفل استمرار الحرب بينه وبينهم شتاء وصيفا . وبلغ أسطول الشام 1700 سفينة . وفي عهد معاوية غزا عقبة بن عامر الفهري جزيرة رودس ، وفي سنة 53 ه غزا الروم البرلس في عهد ولاية مسلمة بن مخلد ( 47 - 62 ه ) ، وقتلوا عددا كبيرا من المسلمين وعلى رأسهم وردان مولى عمرو بن العاص . ومن ثم اهتم أمراء مصر ببناء السفن ، فأنشئت

--> ( 1 ) جمع شونة ، وهي المركب للعد للجهاد في البحر .